ابن خلكان

38

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

يادوحة الجود لا عتب « 1 » على رجل * يهزّها وهو محتاج إلى الثمر وكان بالبوازيج - وهي بليدة بالقرب من السّلامّية - زاوية لجماعة من الفقراء اسم شيخهم مكي ، فعمل فيهم : ألا قل لمكيّ قول النّصوح * فحقّ النصيحة أن تستمع متى سمع الناس في دينهم * بأن الغنا سنّة تتّبع ؟ وأن يأكل المرء أكل البعير * ويرقص في الجمع حتى يقع ولو كان طاوي الحشا جائعا * لما دار من طرب واستمع وقالوا سكرنا بحبّ الإله * وما أسكر القوم إلا القصع كذاك الحمير إذا أخصبت * ينقّزها ريها والشبع ذكره أبو البركات ابن المستوفي في « تاريخ إربل » ، وأثنى عليه ، وأورد له مقاطيع عديدة ومكاتبات جرت بينهما . وذكره العماد الكاتب في « الخريدة » فقال : شاب فاضل ، ومن شعره قوله : أقول له صلني فيصرف وجهه * كأنّي أدعوه لفعل محرّم فإن كان خوف الإثم يكره وصلتي * فمن أعظم الآثام قتلة مسلم توفي يوم الخميس ثالث شهر ربيع الآخر سنة عشر وستمائة بالسّلامّية ، رحمه اللّه تعالى . وكان له ولد اجتمعت به في حلب ، وأنشدني من شعره وشعر أبيه كثيرا ، وكان شعره جيدا ، ويقع له المعاني الحسنة . والسلّامية : بفتح السين المهملة وتشديد اللام وبعد الميم ياء مثناة من تحتها ثم هاء ، وهي بليدة على شط الموصل من الجانب الشرقي أسفل الموصل ، بينهما مسافة يوم ، فالموصل في الجانب الغربي . وقد خربت السلامية القديمة التي كان الظهير قاضيها ، وأنشئت بالقرب منها بليدة أخرى وسموها السلامية أيضا .

--> ( 1 ) أ : لا عمت .